عبد الامير الأعسم

288

المصطلح الفلسفي عند العرب

بهذا المعنى هو جوهر مجرد عن المادة من كل الجهات ، وهو المحرّك لحركة الكل على سبيل التشويق لنفسه ووجوده أول وجود مستفاد عن الأول ، ويزعمون أنّه المراد بقوله عليه الصلاة والسلام : « أول ما خلق اللّه العقل فقال له اقبل فاقبل » الحديث إلى آخره « 131 » . واما النفس الكلية « 132 » فالمراد بها « 133 » المعنى المعقول المقول على كثيرين مختلفين في العدد ، في جواب ما هو التي كل واحدة منها نفس خاصة لشخص ، كما ذكرنا في العقل الكلي . [ ص 19 أ ] ونفس الكلّ على قياس عقل الكلّ جملة الجواهر الغير الجسمانية ، التي هي كمالات مدبرة للأجسام السماوية المحركة لها على سبيل الاختيار العقلي . ونسبة نفس الكل إلى عقل الكل كنسبة أنفسنا إلى العقل الفعال . ونفس الكل هو مبدأ قريب لوجود الأجسام الطبيعية ومرتبته في نيل الوجود بعد مرتبة عقل الكل ، ووجوده فايض « 134 » عن وجوده . وحدّ الملك انه جوهر بسيط ذو حياة ونطق عقلي غير مائت ، هو واسطة بين الباري عز وجل . والأجسام الأرضية ، فمنه عقلي ومنه نفسي ، هذا حدّه عندهم . وحد العلة عندهم أنّها كل ذات وجود ذات آخر انما هو بالفعل من وجود هذا الفعل ، ووجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك بالفعل . واما المعلول هو كلّ ذات وجوده بالفعل من وجود غيره ، ووجود ذلك الغير ليس من وجوده ، ومعنى قولنا من وجوده غير معنى قولنا مع وجوده ، فانّ معنى قولنا من وجوده هو أن يكون الذات باعتبار نفسها ممكنة الوجود ، وانما يجب وجودها بالفعل لا من ذاتها ، بل لأن ذاتا أخرى موجودة بالفعل يلزم عنها وجوب هذه « 135 » الذات ، ويكون لها في نفسها الامكان المحض ، ولها في نفسها بشرط العلة الوجوب ، ولها في نفسها بشرط عدم العلة الامتناع . واما

--> ( 131 ) انظر كتابنا : Al - Aasam , A . A . , lbn ar - Riwandi's Kitab Fadihat al - Mutazilah , Beirut - paris , 1975 - 1977 , pp . 300 - 301 , note 257 . ( 132 ) النفس الكلي ، ط ، ب ، ذ . ( 133 ) به ، ط ، ب ، ذ . ( 134 ) يفيض ، ص . ( 135 ) هذا ، ط ، ب .